السيد محمد الصدر
404
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ثانياً : أنَّ الإنسان له إطلاقان : أحدهما : مطلق الإنسان ، وله حصص كثيرة ، كالعربي والهندي ، والمؤمن والفاسق . وثانيهما : الإنسان المطلق ، وهو صنفٌ واحد ، وهم أولياء الله ، وإن قسنا إنسانيّتهم إلى مطلق الإنسان كانت بمنزلة قياس الوجود للعدم ، ومعه يمكن أن نفهم منها الإنسان المطلق لا مطلق الإنسان . فإن قلتَ : ولكن الألف واللام هنا جنسيّة ، فتشمل كلّ البشر . قلنا : نعم ، هي جنسيّة ، والألف واللام الجنسيّة تستوعب أفراد مدخولها ، فإذا فهمنا مدخولها الإنسان المطلق استوعبت أفراده ، وليس لها أن تستوعب كلّ أفراد الإنسان . فالإنسان المطلق صفته أنَّه لربِّه لكنود ، وليس الكافر ، كما عليه مشهور المفسّرين ، فقد أراده المفسرون شرّاً وأردناه خيراً ! ! وكذلك على الوجهين في قوله تعالى : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ . فإنَّ الخير يمكن فهمه على وجوه : الأوّل : المال ، وعليه المشهور ، كما في قوله تعالى : إِنْ تَرَكَ خَيْراً . . . . « 1 » أي : ثروة . الثاني : مطلق الخير ، كما احتمله الطباطبائي ( قدس سره ) ، حيث قال : ولا يبعد أن يكون المراد بالخير مطلقه ، ويكون المراد : أنَّ حبَّ الخير فطريٌّ للإنسان ، ثُمَّ إنَّه يرى عرض الدنيا وزينتها خيراً ، فتنجذب إليه نفسه ، وينسيه ذلك ربَّه أن يشكره « 2 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 180 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 347 : 20 .